الراغب الأصفهاني

19

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحثّ على خدمة الإخوان ومدح ذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : سيد القوم خادمهم . وفي المثل : إذا عزّ أخوك فهن . قال ابن المعتمر : إذا أنت رافقت الرجال فكن فتى * كأنّك مملوك لكلّ رفيق وكن مثل طعم الماء غضّا وباردا * على الكبد الحرّى لكلّ صديق وقال آخر : كأنّه عبد لإخوانه * وليس فيه خلق العبد ونحوه : وعبد للصحابة غير عبد * النّهي عن ذلك قال بعضهم : إنّ لكل قوم كلبا فلا تكن كلب إخوانك . قال عبد اللّه بن معاوية : لا تهيننّ للصديق مكرمة * نفسك ، حتى تعدّ من خوله يحمل أثقاله عليك كما * يحمل أثقاله على جمله * احتمال أذى الصديق ما لم يكن فيه هوان قال صالح : أرضى عن المرء يصفيني مودّته * وليس شيء من البغضاء يرضيني « 1 » « 2 » وقال آخر : سأصبر عن رفيقي إن جفاني * على كلّ الأذى إلا الهوان قال جحظة : تذلّل لمن إن تذلّلت له * يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له * كون الناس أصدقاء ذي المال قيل لبعض الفضلاء : كم لك من صديق ؟ قال : لا أعلم لأن الدنيا مقبلة عليّ والأموال موجودة لديّ ، وإنما أعرف ذلك لو ولّت الدنيا . ألم تسمع إلى قول طريح : النّاس أعداء لكل مدقع * صفر اليدين وإخوة للمكثر « 3 »

--> ( 1 ) لا تدع لأحدهم بالمراتب العالية فتتغير مودّته وتخسره . ( 2 ) يقول : أرض بصفاء المحبة لا بالكراهية والبغضاء . ( 3 ) المدقع : الفقير المعوز - يقول إنّ الناس أعداء للفقير وأخوة للغنيّ .